بث تجريبي
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

حل قضية الجنود الأسرى قد يستغرق بعض الوقت

مصباح العلي

تبدو قضية الجنود اللبنانيين المختطفين ذاهبة نحو  مزيد من التعقيد أو سلوك سابقتها أي مخطوفي أعزاز من حيث التسويف والمماطلة، نتيجة التعقيدات الحاصلة لجهة المطالب وطريقة التفاوض كما الوسطاء والغموض المكتنف في تحديد مطالب الخاطفين. هي الخلاصة التي خرج بها مرجع أمني بارز في لبنان عقب متابعته للملف.

هذه القضية، مثل كل شيء في لبنان، فتحت سجالاً سياسياًَ داخلياً حاداً إنعكس إنقساماً حكومياً بمعالجة نقاطه الحساسة خصوصاً وأن أوساط حزب الله بدت منزعجة مما أسمته "الإرباك الرسمي" بالتعامل مع هذه القضية الحساسة إذ سارعت الحكومة لتسليم مهمة التفاوض لهيئة العلماء المسلمين، الأمر الذي سمح عملياً للخاطفين بتأمين إنسحابهم كما اصطحاب الجنود من وسط عرسال صوب الجرود ضاربين عرض الحائط هيبة الجيش والدولة اللبنانية، مع العلم بأن الدولة اللبنانية كانت قادرة وتمتلك أوراقا قوية كثيرة بوجه الخاطفين  ليس أقلها المسارعة لمحاصرة مجموعات داعش والنصرة في الأراضي اللبنانية وعدم السماح لهم بهامش واسع من المناورة جراء الإستفادة من الوقت.

وتعيد أوساط حزب الله التذكير بتجربتها وبتعقيدات التفاوض مع الجانب الإسرائيلي لسنوات طويلة، والتي تخللها الكثير من اساليب الخداع والمناورات. ولعل سياسة حزب الله المعتمدة حينها تفيد بأن كل معلومة مهما كانت بسيطة لها ثمن وأحيانا يكون هذا الثمن باهظاً. كما أن عمليات إطلاق سجناء أو موقوفين أو حتى رهائن غالباً ما كان الإسرائيلي يطلب مهل زمنية للتنفيذ بعد إبرام الصفقة في سبيل حفظ ماء الوجه وهذا ما يمكن إنتهاجه بسهولة مع النصرة وداعش طالما أن الخناق يشتد على هذه المجموعات المتطرفة ولا قدرة لها على الاحتفاظ بالجنود فترة زمنية طويلة.

على الصعيد الرسمي تم تكليف مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم عملياً بالمهمة الشاقة والصعبة طالما أن هناك جهتان تحتجزان الجنود ولائحة مطالبها غير واضحة تطول وتقصر دون قدرة الدولة اللبنانية على تلبيتها حتى الحد الأدنى منها حتى أن هناك مطالب لا يسع أي من المسؤولين اللبنانيين مجرد التفاوض حولها طالما لا مسوغ قانوني أو سبل سياسية تؤمن سير تنفيذها وبالتالي فإن الأمور تتجه الآن نحو ما يسمى "تبريد الملف" كي يصار التفاوض الهادىء عبر وسطاء موثوقين لتحصيل ضمانات كما حل القضية دون ضغوط أو تشنجات في حين تبدو الحكومة اللبنانية مربكة بأثقال ضغط الأهالي في الشارع بعد ذبح إثنين من الجنود والتهديد بذبح الثالث.

المرجع الأمني أشار في سياق إستعراضه السريع للقضية إلى جهود قطرية جدية لمسها منذ أن وطأت أقدام الوفد اللبناني برئاسة تمام سلام الأحد الماضي، وحتى مغادرة اللواء إبراهيم نحو بيروت ليوم واحد قبل أن يرافق وزير الداخلية في زيارة رسمية لموسكو للبحث في سبل تجهيز وتسليح الأجهزة الأمنية ضمن صفقة المليار دولار.

ورغم تكتم المرجع المذكور، فمن المرجح بأن مرحلة التفاوض الفعلي لم تبدأ عمليا طالما أن الجانب اللبناني لم يستلم لائحة بمطالب محددة وإن كانت مطالب جبهة النصرة تختلف بالشكل والمضمون عن داعش إذ تركّز على ضرورة إنسحاب حزب الله من سوريا وبالتالي ما حاول الجانب اللبناني تحصيله في الدوحة هو الضغط على الخاطفين لعدم اللجوء لقتل المزيد من الجنود ثم العمل مع الوسطاء التركي والقطري للبحث الجدي والفعال لكيفية إنهاء هذا الملف المتفجّر.

كمايشير المرجع الأمني الى أن القطريين كما الأتراك مهتمين بإنهاء هذه العملية بنتائج مرضية لاعتبارات متعلقة بتحصين لبنان وإبعاده قدر الإمكان عن لهيب الحريق الحاصل في المنطقة ولأسباب أخلاقية طالما أن لبنان لعب دوراً بارزاً على صعيد الأزمة السورية خصوصا وان الجانب التركي يقدّر عالياً دور اللواء إبراهيم الفعّال في إنهاء قضية إختطاف المواطنين الأتراك في بيروت والتصرف بمناقبية عالية أثناء أزمة مخطوفي بلدة أعزاز.

وفق هذه المعطيات تحدثت معلومات أخرى بأن الجانب التركي إستمهل اللواء إبراهيم لفترة لا تتعدى ال 10 ايام على الأقل ليصار بعدها الى عقد إجتماعات مكثفة خصوصا وأن الجانب التركي أبدى استعداداً جدياً ولكنه استمهل بعض الوقت لإجراءات معينة يتخذها تتعلق بالتأثير على الخاطفين وهذا يحصل في ظل تعقيدات اساسية في الملف أبرزها مطالب الخاطفين المتعلقة بإطلاق موقوفين في سجن رومية بتهم الإرهاب وهذا ما لا طاقة للدولة اللبنانية على تنفيذه مطلقاً.

يتكتم المرجع الأمني حول سبل معالجة هذه المعضلة خصوصا وأن مطالب إطلاق سراح سجناء رومية هي قضية معنوية في غاية الأهمية تحديدا لداعش إلا أنه يشير بمكان ما إلى بدائل قد يرضخ لها الخاطفون خصوصا وان معركة عرسال الأخيرة أسفرت عن وقوع تسعة جرحى من المقاتلين المتطرفين جرى نقلهم من المستشفى الميداني في عرسال الى مستشفى بيروت الحكومي كما تم نقلهم الى مكان آخر فضلا عن عدد لا بأس به من الموقوفين. وتسعى جبهة النصرة لاستردادهم خصوصا وأن بينهم من يحمل جنسيات خليجية حساسة الأمر الذي يعطي المفاوض اللبناني أوراق ضغط سيستخدمها للوصول الى النتيجة المرجوة خصوصا وأن الطرف السوري، كما حزب الله، ابديا ليونة مبدئية دون الغوص بالتفاصيل في سبيل مساعدة لبنان على استرجاع جنوده والمحافظة على سلامتهم كما معنويات الأجهزة الأمنية والدولة اللبنانية.

المصدر : دايلي ستار

Switch mode views: