بث تجريبي
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

حزب الله : خطة مشتركة لحصار المتشددين على الحدود

مصباح العلي 

شكلت زيارة ميشال عون للضاحية واجتماعه مع السيد حسن نصر الله نقطة محورية بالسياسة المحلية، في حين تترقب الساحة الداخلية نتائج زيارة مساعد وزير الخارجية اٌيراني حسين أمير عبد اللهيان الى بيروت ومفاعيل جولة وزير الخارجية الأميركية جون كيري.

بين النقطة الأساسية التي قفزت كأولوية أساسية، وهي الإستحقاق الرئاسي والحراك الديبلوماسي بكافة الإتجاهات تعكف دوائر حزب الله وقيادته على متابعة الوضع اللبناني الموصوف بأنه على خط زلزال المنطقة. ولعل الوضع الأمني المتوتر مؤخرا في البقاع وشهد ساعات سوداء كان الدافع نحو زيادة وتيرة الإتصالات مع تيار المستقبل لتدارك الوضع وعدم الإنزلاق صوب الفتنة وهو ما يراه الحزب بمثابة الخط الأحمر.

مصدر قيادي علّق على زيارة عون باقتضاب شديد "الصورة أبلغ من الكلام والزيارة أتت كرد على مبادرة 14 آذار التي لا تستند على أساس متين ويكتنفها الكثير من الغموض". تابع "نحن والجنرال عون في خندق واحد منذ التوقيع على وثيقة التفاهم في كنيسة مار مخايل، وبالتالي نحن الآن نرى بأن موضوع الإستحقاق الرئاسي لدى فريقنا هو بيد عون حصراً ونحن قد قلنا مراراً بالسر والعلن بأنه لا بديل عندنا عن الجنرال عون كمرشح للإنتخابات الرئاسية وبالتالي على فريق 14 آذار أن يتعامل مع هذه الحقائق بجدية".

تابع قيادي حزب الله: "الإستحقاق الرئاسي لا ينفصل عن ملفات أخرى تعوق المحافظة على قدرة الدولة ومؤسساتها لإدارة البلاد، من هنا ندفع باتجاه تعزيز المؤسسات من خلال النقاش حول وضعية المجلس النيابي خصوصاً وأن رئيس المجلس بادر لتسجيل ترشيحه للإنتخابات النيابية في سبيل دفع الأطراف السياسيين في لبنان نحو الجدية المطلوبة بمناقشة هذا الأمر المصيري في حين أن عدة أطراف حاولت حسم مسألة التجديد للمجلس النيابي إنطلاقاً من مصالحهم الإنتخابية فقط. الوضع المهترىء في لبنان يفرض الإرتقاء بالعمل السياسي نحو درجة عالية نظراً لدقة الظروف الحالية".

وفي السياق الداخلي أيضاً يبدو هاجس الإستقرار والسلم الأهلي الهش مسيطراً على قيادة حزب الله بضوء قضية خطف الجنود في جرود عرسال وخطر داعش كما عمليات الخطف من باب الإبتزاو المالي وهنا لا ينكر المصدر القيادي في حزب الله المعلومات التي تشير إلى تنسيق بين الجيش اللبناني وحزب الله بخصوص الوضع الميداني في عرسال كما الجيش السوري على المقلب الآخر من الحدود، وسجلت مفارقة مفادها وجود معارك طاحنة بين داعش والنصرة على كامل الأراضي السورية في إطار السيطرة الميدانية إلا في القلمون فهما على تنسيق ميداني مباشر. أضاف معلقاً: "هناك خطة لتطويق المسلحين ضمن بقعة خفية في الجرود وقد نفذ الجيش اللبناني خلال الأيام الماضية سلسلة إنجازات ميدانية باهرة هي عبارة عن عمليات إنزال بالطيران والسيطرة على أكثر من موقع احتلته مجموعات داعش والنصرة وهنا نسجل إرتياحنا البالغ لإعطاء الجيش اللبناني الغطاء السياسي الكامل في أداء مهمته الوطنية في عرسال. فمن المؤكد عند مخابرات الجيش والأجهزة الأمنية أن مكان وجود الخاطفين والمخطوفين هو في الأراضي اللبنانية". وما يعوق الحسم العسكري والقضاء على المجموعات التكفيرية هو وجود الجنود المخطوفين في نقطة حساسة.

بنظر حزب الله كان من الأفضل حكومياً تحسين شروط التفاوض بمصير الجنود المخطوفين خصوصا وان الجيش اللبناني يملك أوراق قوة أبرزها إمكانية فصل عرسال عن جرودها كما أن داعش باتت تتعرض لضغط دولي وأوروبي وبالتالي، وفق تقديرات الحزب، لا ينبغي على الجانب اللبناني التسليم بأن موقفه ضعيفا، كما يسجل الحزب بأن مبدأ التفاوض مع هذه المجموعات بالشكل غير فعال لأنه لا يوجد لديهم ضوابط وقيود ولا يلتزمون بمواثيق. هم يطلبون التبادل مع محكومين لا قدرة للحكومة اللبنانية لإطلاقهم تحت أي ظرف من الظروف.

ولعل أبرز ما توقف عنده مصدر حزب الله هو ضرورة إحترام أهالي الشهداء الذين سقطوا بسيارات الضاحبة الجنوبية التي تم إعدادها على يد هذه المجموعات.

تدرك الأطراف اللبنانية بأن مجموع الملفات المحلية متشابكة مع وضع إقليمي مأزوم وبالتالي لا يمكن حل هذه المشاكل إن جاز التعبير دون تأمين توافق إقليمي وإرساء تفاهمات بين أطراف إقليمية ودولية. ولحزب الله قراءته الخاصة التي غالباً ما تلحظ الأبعاد الإقليمية والدولية، من أبرز المؤشرات التي سجلها الحزب ووضعها في خانة الرصد والتحليل تحريك ملف الإنتخابات الرئاسية إقليمياً ومتابعة النقاشات بين إيران والسعودية التي قد تنعكس إيجاباً على لبنان، ولعل بقاء السفير السعودي علي عواض العسيري في مهامه في بيروت من المؤشرات البارزة. وفي هذا الإطار يمكن ملاحظة إرساء بعض التفاهمات بين إيران والسعودية سمحت بولادة حكومة حيدر العبادي في العراق وإن كانت لم تعالج أماكن تتسم باشتباكات حادة مثل اليمن والبحرين. من هنا تكتسب زيارة مساعد وزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان إلى بيروت أهمية خاصة كونها ستحمل جديداً على مستوى الحوار الثنائي السعودي-الإيراني حول لبنان.

بنفس الوقت، ووفق قراءة حزب الله، فإن قيادته لا تعلق آمالا واسعة على جهود جون كيري لمواجهة خطر داعش في حين يستمر الدعم لما يسمى بالمعارضين المعتدلين في سوريا بمواجهة الجيش السوري الذي يقاتل داعش والإرهاب منذ البداية، وأضاف القيادي: "إننا لا نفهم في هذا الموقف سوى ان أميركا تسعى لاستنزاف سوريا وتقوية الخطر التكفيري بما في ذلك السماح لداعش نشر إرهابها في مناطق شاسعة وواشنطن لا تملك رؤية شاملة لمكافحة الإرهاب: "إنطلاقاً من هذه التقديرات لا نجد فرص لنجاح مؤتمر جدة المزمع عقده قريبا لمكافحة الإرهاب والسبب برأينا هو إستبعاد ثلاثة أطراف أساسية برهنت أنها تنبهت للخطر الإرهابي منذ البداية وهي روسيا وإيران وسوريا. علما بأن مجمل الدول العربية تدرك تماماً بأن خطر داعش لا ينحصر في سوريا والعراق فقط بقدر ما بات يهدد مصير الدول العربية وفي مقدمتها لبنان والأردن والسعودية مما يفرض عملاً عربياً جامعاً لمكافحة هذه الظاهرة التي تسيء لصورة الدين الإسلامي بالدرجة الأولى.

Switch mode views: