بث تجريبي
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

الشيخ الضاري : ما يجري في العراق هو ثورة شعبية ضد ممارسات المالكي الإجرامية

مصباح العلي

يبدو الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري مقلاً بالظهور الإعلامي ونادراً ما يدلي بأحاديث صحفية خصوصا بعدما استقرّ في العاصمة الأردنية عمان على الرغم من كون الرجل مرجع على الصعيد الديني والسياسي كونه ينتسب إلى واحدة من كبريات العائلات العراقية التي كان لها شأن عظيم منذ بداية القرن الماضي. وهو اتخذ موقف لافت عندما انضم لظاهرة الصحوات الاسلامية التي قضت على تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بزعامة ابو مصعب الزرقاوي.

 

رغم وضعه الصحي الدقيق واعتكافه الإعلامي إلا أن الشيخ الضاري في دارته في عمان وهي المدينة التي درّس في جامعاتها الإسلامية طويلا، يتابع بدقة لمجريات الأحداث في العراق مصراً على رأيه بأن ما يجري الآن ليس سوى ثورة شعبية بوجه حزب الدعوة وممارسات المالكي. وبنفس الوقت يبدو غير موافق على اعلان ابو بكر البغدادي قيام الخلافة الاسلامية.

لا يعير الشيخ الضاري أهمية لتنحية المالكي وتنصيب حيدر العبادي فهو راى بأن العملية السياسية في العراق تستلزم جهوداً إقليمية وحواراً داخلياً للخروج من المأزق. بالمقابل يحاول إستبعاد النقاش في وضع داعش وإعلان الخلافة حيث أجاب باقتضاب شديد.

ماذا يجري بالمحافظات العراقية التي انتفضت على حكم المالكي، وهي الآن خارج سيطرة الحكومة؟ وهل هناك مخطط لإدخال العراق في النفق المظلم بما في ذلك خيار التقسيم بين أقاليم سنية وأخرى شيعية وكردية؟

ما يجري في العراق هو ثورة شعبية إندلعت ضد ممارسات رئيس الوزراء السابق المالكي وحزبه _حزب الدعوة_ الإجرامية ضد أبناء الشعب العراقي المعارضين لهذه الممارسات الاستبدادية ذات الطبيعة الطائفية والمذهبية، فمنذ أن تولى المالكي رئاسة الوزراء في عام 2006، وهو يستخدم كافة المسؤوليات الموكلة إليه ضد (أهل السنة) تحت ذريعة الإرهاب، مغيبا مئات الآلاف منهم في السجون رجالا ونساء، وقاتلاً ومهجراً مئات الآلاف الآخرين، وقد استغل خروج أهل المحافظات الست في تظاهرات سلمية للمطالبة بحقوقهم وكف الظلم عنهم لمدة عام كامل؛ للتشكيك بنواياهم، وعد مطالبهم غير مشروعة. وتطور الأمر بالاعتداء على ساحات التظاهر والاعتصام في الحويجة، ومسجد سارية في بعقوبة، والفلوجة وارتكاب مجازر دموية فيها. كما تمت مهاجمة ساحة العزة والكرامة في الأنبار بتاريخ 30/12/2013م، وقام أبناء الساحة بالدفاع عن أنفسهم واستمرت المواجهات عدة أيام لتتحول بعدها إلى ثورة واسعة، وهي مستمرة إلى الآن وتتسع يوما بعد يوم، هي ثورة شعب مظلوم، صودرت حقوقه منذ أكثر من عشر سنوات وأريقت دماء الكثير من أبنائه، وانتهكت حرماته، وهي ليست موجهة ضد أية طائفة أو مكون من مكونات الشعب العراقي كما يحاول حزب الدعوة ومن وراءه ومن معه تصوير ذلك للعالم. أما موضوع التقسيم فهو مطروح وتعمل من أجله جهات عدة خارجية وداخلية، وسيضع العراق بلا شك  في نفق مظلم، ويفتح أبوابا كبيرة للشر على العراقيين جميعا وهو خيار لا نحبذه ابداً.

أين يكمن سر الانهيار السريع لوحدات الجيش النظامي في المحافظات السنية؟ وهل سجل انضمام أعداد من الجيش النظامي إلى صفوف الثورة الشعبية؟

يكمن هذا الإنهيار السريع في عدة أمور من ابرزها حالة البنية غير السوية للجيش الحكومي القائم في اساسه على تجميع لميليشيات الاحزاب والقوى المشاركة في الحكم بعد الاحتلال، فضلا عن حالة الانهيار الكبير في المعنويات والجاهزية القتالية للجيش الحكومي بعد معركة الأنبار وحرب الاستنزاف الطويلة التي واجهته في أماكن كثيرة، ولاسيما في الموصل التي تشهد هزيمة معنوية حقيقية غير معلنة للجيش منذ سنوات.

بعد إسقاط المالكي ووتكليف حيدر العبادي هل ترون إمكانية إطلاق مبادرة سياسية من قوى سياسية مختلفة بالعراق لتجنبيه الإقتتال الداخلي أو الحرب الأهلية؟ وهل هناك من آفاق لهذه العملية السياسية تقي الوضع العراقي الفلتان الأمني الشامل؟ وهل أنتم على تواصل مع قوى سياسية عراقية للبحث في سبل الخروج من الأزمة؟

من موقعي لا ارى ان هناك اي جدوى من طرح مبادرات سياسية بتغيير الحكومة تغييرا شكليلا ولا يعالج اصل المشكلة فالأمور تسير في اتجاه مرسوم لها من حيث الشكل العام، بغض النظر عن التفاصيل. هو اتجاه استمرار العملية السياسية الحالية على الرغم من كل المصائب التي جاءت بها سابقا وستأتي بها لاحقا، وموضوع تسوية رئاسة الوزراء مؤخراً خير دليل على ذلك، بعد اتفاق اللاعبين الأساسيين في العراق (الولايات المتحدة وإيران) على استبدال المالكي بوجه جديد وبقاء قواعد اللعبة كما هي، إذ لا نلمس تقدما ابدا. وبالنسبة لنا فقد سبق أن حضرنا مؤتمر الوفاق في القاهرة في عامي (2005_2006) وأثبتنا فيه عدم جدية كل عملية (ترقيعية للعملية السياسية) وأحبطنا محاولات توريط القوى المناهضة للاحتلال لدخول العملية السياسية، وأشير هنا إلى أن الموجودين في بغداد لا يملكون من أمرهم شيئا وحده المستقبل هو الكفيل ببيان ما ستؤول اليه الأمور في العراق. ووجهة نظرنا تثبت مصداقيتها يوما بعد آخر وهي أنه ينبغي العمل على إنهاء العملية السياسية بالاستفادة من معطيات الواقع وتشكيل حكومة مؤقتة أو انتقالية لإدارة البلاد _بعد انتصار الثورة_ لحين اجراء انتخابات بمحددات معلومة ومضمونة، وقبل ذلك كله إلغاء دستور الاحتلال الأميركي الذي هو أصل المشاكل التي اوصلت العراق إلى ما هو عليه الآن. 

هل ترون أن السيناريو السوري سيتكرر سواء لجهة سيطرة داعش على أجزاء واسعة من المحافظات العراقية بعد الثورة على حكم المالكي او لجهة استعانة حكومة المالكي بميليشيات شيعية من إيران وسوريا وحزب الله؟

هناك سيناريو على الأرض تحكمه المعطيات الحالية وهي إنتفاضة الشعب العراقي بوجه الظلم، وهناك سيناريو آخر هو السيناريو الإيراني ونفوذه هو الغالب في العراق الآن. نحن نعمل لإنتاج سيناريو عراقي وطني، وهو سيناريو الشعب العراقي الذي يسعى لتحرير بلده من كل المشاريع وإرادات الهيمنة من الخارج والداخل.

هل تم تكريس مدينة الموصل عاصمة لداعش بعد ظهور أبو بكر البغدادي في إحدى مساجدها وإعلان الخلافة؟

واقع الحال يؤكد ذلك ولكنه واقع متغير وليس ثابتا كما نتوقع، فالعراق في دوامة مستمرة وأحداثه متلاحقة ومتسارعة.

ما هو موقفكم الشرعي من إعلان البغدادي الخلافة الإسلامية في الموصل؟

سبق لنا أن بينا موقفنا من هذا الموضوع في بيان خاص بهذا الشأن عند إعلان (الخلافة) وقلنا إن: الإعلان عن قيام أي دولة ـ فضلا عن الخلافة ـ لا يكون قبل تهيئة مستلزمات النجاح، وإلا انعكس الفشل على الجميع، ومن ذلك: وضع اللبنات الأساسية لمؤسسات الإدارة وفق النظام الجديد، ووجود بنية واقعية للدولة، وقدرتها على فرض النظام الذي تتبناه، وقدرتها على توفير الحدود الدنيا لضروريات الناس وحاجياتهم، وغير ذلك، وهذا كله لم يحصل، ومن هنا فإن البيعة ـ والحالة هذه ـ غير ملزمة شرعا لأحد من الناس؛ لأن شروطها غير متوفرة ومستلزماتها غير متحققة مما يجعلها غير شرعية وغير واقعية مطلقاً.

 

 

Switch mode views: