بث تجريبي
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

المفتي الشعار: تعقّّلوا...ولا مأوى للتكفير في لبنان..

في حديث خصّ به "موقع الشرق الاوسط الاخباري"  المفتي مالك الشعّار ، صرح الأخير بإن المؤسسة العسكريّة هي صمّام ألامان وخشبة الخلاص لكل اللبنانيين وانها العامود الفقري لهذا الوطن...

 

وتابع الشعار قائلا:" نصيحتي للسياسيين بان يتعقّلوا كثيراً وان يتجنّبوا مواقف وتصريحات الكسب الانتخابي او التعبير الغرائزي، فطرابلس مدينة مظلومة ومنكوبة واهلها ارهقهم التعب واضناهم الجوع وينشدون الخلاص... كما إن عرسال منطقة لبنانية ولن تسمح لاحد ان يستيبح حرمتها وانها ترفض اي سلاح غير سلاح الدولة.

وأكّد مفتي طرابلس والشمال سماحة الشيخ الدكتور مالك الشعار،ان المؤسسة العسكريّة هي صمام ألامان وخشبة الخلاص لكل اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وانها العامود الفقري لهذا الوطن وان الاصوات التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام ليست معبّرة عن واقعٍ موجود او صورة متداولة وانما هي ردات فعل غاضبة لا تتسم ببعد النظر الوطني،كما انها لا تعبّر عن شرائح المجتمع،مشدّداً على عدم تصديقه ان لبنانياً رجل دين او سواه يمكن ان يتجرّأ لدعوة احدٍ بحمل السلاح في وجه الجيش،ناصحاً بعض السياسيين بان يتعقّلوا كثيراً وان يتجنبوا مواقف وتصريحات الكسب الانتخابي او التعبير الغرائزي على حساب الوطن وكيانه،لافتاً الى ان عرسال منطقة لبنانية ولن تسمح لاحد ان يستبيح حرمتها او هيبتها وانها ترفض اي سلاح غير سلاح الدولة ايّاً كان حاملوه،وان طرابلس مدينة مظلومة ومنكوبة واهلها ارهقهم التعب واضناهم الجوع والفقر وينشدون الخلاص اليوم قبل الغد،مؤكّداً على  ضرورة انتخاب رئيس للجمهوريّة لانهاء ازمة الفراغ وعلى اهمية الوحدة الوطنيّة التي من خلالها يكتسب لبنان مناعة وقوة تجعله مستعصيّاً على اي تصدّعٍ او انهيار...

هذه المواقف وسواها،اطلقها سماحة المفتي في حديث خص به "موقع الشرق الاوسط الاخباري" هذا نصه:

اللبنانيون جميعاً متفقون حول الجيش...

كيف تقرأون الحملة الممنهجة على الجيش اللبناني من قبل نوابٍ وسياسيين ومرجعياتٍ دينية..؟

آمل ان لا يكون هذا السؤال معبّراً عن الحقيقية وان لا نرى اليوم الذي يتجرّأ فيه احدٌ من السياسيين او المدنيين او الدينين على الجيش اللبناني،لان المؤسسة العسكريّة لن اقول في تصوّري فقط انّما في تصوّر اللبنانيين جميعاً وعلى اختلاف انتماءآتهم السياسيّة والطائفيّة والمذهبيّة والاجتماعيّة والعائليّة هي صمّام الامان وخشبة الخلاص لكل اللبنانيين وانها العامود الفقري لهذا الوطن،وان الاصوات التي نقلتها بعض وسائل الاعلام ليست معبّرة عن واقعٍ موجود او صورةٍ متداولةٍ،وانما هي ردّات فعل غاضبة لا تتسم ببعد النظر الوطني كما انها لا تُعبّر عن شرائح المجتمع،فاللبنانيون المتفقون على الثاني والعشرين من تشرين الثاني الذي هو يوم الاستقلال هم انفسهم المتفقون على الاول من آب الذي يُعبّر عن الضمير والانتماء الوطني لوحدة لبنان وحريته واستقلاله وتحرير حبّات ترابه.

كيف تقرأون  ما حصل في عرسال في الايام الماضية وما زالت تداعياته مستمرة...؟

"عرسال" منطقة لبنانية ولن اصفها بصفة اخرى لا اسلامية ولا مسيحية ولا سنيّة ولا شيعية وانما هي قطعة من لبنان كبيروت والجبل والشوف وكسروان والمتن والشمال ولن افرّق يوماً بين منطقة واخرى،كما اني لا اوافق مطلقاً على تسمية المناطق تسمية طائفية او مذهبيّة،فلبنان هو كيانٌ مستقلٌ متعدد الثقافات،متنوّع الحضور والحضارات وان ذلك كلّه يمثل في كيان هذا البلد وهجاً مشرقاً يتلالىء كأشعّة الشمس،كل واحدٍ من خيوطها الذهبيّة يُحقق بُعدها الكوني والطبيعي،فالتعدّد والتنوّع الثقافي والديني والمذهبي هو ثروة تجعل من لبنان البلد الاوفر حظّاً في ان يكون درّة في الشرق،و"عرسال" هذه المدينة الوطنيّة الابيّة الصامدة لن تسمح لاحدٍ ان يستبيح حرمتها او هيبتها او حدودها وانها ترفض اي سلاحٍ غير سلاح الدولة ايّاً كان حاملوه، واني لاستغرب ان يُرفع السلاح ويسرح ويمرح في "عرسال" او في غيرها من المدن او القرى والمناطق،فاذا اتفق اللبنانيون على ان سلاح المقاومة مركزه الجنوب،فهم متفقون ثانيةً على عدم جواز وجوده في غير الجنوب لا في الشمال ولا في عرسال او البقاع ولا في غيرها،و"عرسال" لن تعطي ولاءها الاّ للوطن ولجيش الوطن الابي.

ما يحدث من حولنا لا يُقاوم الا بوحدتنا

هل هو مجرد صدفة،أم انها خطّة مبرمجة كما قال قائد الجيش العماد قهوجي...؟

اذا قالت حَزَامهِ فصدقوها....فصدق القول ما قالت حَزَامهِ،واني لاعتبر ان ما اعلنه قائد الجيش وعماد الوطن واني لاتوجه اليه بتحيةٍ بحجم الوطن هو سيد الموقف،وهو وحده وليس غيره الذي يُقرّر او يكشف او ينقل الينا الحقيقة،وخاصةً ان الاجماع الوطني حول الجيش وقيادته اصبح واضحاً وضوح الشمس في كبد السماء عند الظهيرة،ولذلك فاننا نُكرّر ما سبق و ان اعلناه تأييدنا ودعمنا للجيش وقائده وللمؤسسة العسكريّة التي هي الضامن الوحيد لوحدة الوطن،ولا يسعني في هذه المناسبة الاّ ان ادعو جميع  المؤسسات وقيادات المجتمع المدني الاّ وان تبادر بالتعبير عن دعمها وتأييدها للجيش مؤسسةً وقائداً ولقوى الامن الداخلي وسائر الاجهزة الامنيّة،وان لبنان سيبقى مُصاناً ومحفوظاً ومتماسك الكيان وثابت الجذور طالما ان هذا الاجماع يزدادُ صلابةً وتأكيداً يوماً بعد يوم،واني لادرك ان مضمون الجيش وثقافته الوطنيّة وانتماءه الوطني سيبقى عصيّاً على كل الهزّات ذات الطابع الديني او المذهبي او السياسي.

هل تعتقدون سماحتكم ان لبنان قادر على تحمّل هكذا تطورات...؟

لا شك ان لبنان جزءٌ لا يتجزّأ من الكيان العربي،وطبيعي جداً ان يتأثّر بايّة عاصفةٍ ثلجيّةٍ قادمة من الخارج،كما انه من الطبيعي ان يتأثّر بالرياح الخماسينية كذلك برودّة وحرارة،لكن الذي لا يجوز ان يغيب عن الاذهان ان وحدتنا الوطنيّة وتجانسنا في ثقافتنا وفكرنا الوطني سيكسب لبنان مناعةً وقوّةً تجعله مستعصيّاً على اي تصدّعٍ او انهيارٍ،وانّ الذي يحدث في العراق وسوريا لا يُقاوم الا بوحدتنا الوطنيّة التي هي الثمرة الاولى لولائنا الوطني ثم ياتي دور الجيش والمؤسسة العسكريّة والاجهزة الامنيّة لحماية لبنان من اي اعتداءٍ خارجي،رغم ان ما يحدثُ في عالمنا العربي ليس طبيعيّاً او عاديّاً وانّما مقدمات لصناعة جغرافية جديدة ضمن مؤامراتٍ وخُطط تُحاك وتُدبّر تجعل الخطورة التي تُهدّد جغرافية الوطن العربي بالغة الاّ ان ذلك كله يُمكن ان يتلاشى اذا كان الوضع الداخلي اللبناني متماسكاً ومُتراصّاً ومتلاحماً،وهذا يقودني للحديث عن ضرورة انهاء ازمة الفراغ الرئاسي التي لن اجد مبررّاً لها على الاطلاق الاّ ما يعود على الشأن بمصالح ذاتيّة او شخصيّة او مذهبيّة ودينيّة تُغلّف بشعارات خادعةٍ برّاقةٍ لم تعد خافية على احدٍ،فالمسيحيون والموارنة بالدرجة الاولى معنيون بذلك والمسلمون مطالبون بخطوة جريئة لان رئيس الجمهورية في لبنان صحيح انه مسيحي وماروني ولكنه رئيس الجمهورية كلّها،ونحن المسلمون مصلحتنا بملء الفراغ لا تقل اهمية عن اخواننا المسيحيين بل ربما تزيد،ومن هنا مناشدتي للقيادات السياسيّة الاسلاميّة ان لا يفوّضوا الامر للقيادات المسيحيّة ليتفقوا ويعفوا انفسهم من المسؤولية والواجب لان الامر قد طال فلا بد من مبادرة لان رئيس الجمهوريّة ايّاً كان هو رئيس كل لبنان وله عندنا كل الحب والاحترام وحسن التعاون.

احمدوا الله ان الدولة لم تزل موجودة...

كيف تنظرون الى بعض المرجعيات الدينّية التي تسوّق للمسلحين في عرسال وفي غير عرسال في مواجهة الجيش...!!؟؟

لا اكاد اصدّق ان لبنانياً رجل دين او سواه يُمكن ان تحدّثه نفسه او يزيّن له هواه او انتماؤه الخارجي ان يتجرّأ لدعوة احدٍ يحمل السلاح في وجه الجيش لان اسلحتنا لن تكون الاَ في مواجهة عدونا الاول "اسرائيل" التي تفتعل اليوم المجازر بحق اهلنا في غزّة هاشم،ولان الجيش هو ضميرنا الوطني الذي يهون امامه كل شيء،هذا الجيش الذي يُقدّم دماً ويُقدّم الغالي والنفيس من اجل أمن اللبنانيين والذوذ عن وطنه،واعتقد ان ايّة دعوة لحمل السلاح في وجه الجيش لن تصدر من لبناني ولا من عربي فضلاً عن كونه مسلماً او مسيحيّاً.

هل تعتقدون ان هناك امكانية للحل خارج الدولة...وكيف..؟؟

الدولة هي المحضن الكبير لكل ابناء الوطن وهي الخيمةُ التي يقي الوطن والمواطن ويحميهما،والدولة هي مصدر الامن والامان لاطمئنان اللبنانيين بجميع اطيافهم ومشاربهم وفئاتهم وطوائفهم،ولذلك فانها هي الحل وهي الحكم ولن تكون الدولة طرفاً او خصماً مع احدٍ،وحذارِ من ردّات فعلٍ تُترجم بعض التصريحات او المواقف يُعتدى فيها على الدولة لانها لم تكن وفق مزاجِ فريق او طائفة او فئة او حزب،فلا تطلبوا من الدولةِ كل شيء قبل ان تعطوها الولاء والثقة والدعم بكل اشكاله واذا كانت الدولة غير قادرةٍ ان تُلبي كل طموحاتنا فاحمدوا الله ان لم تزل موجودةً وباقيةً وعصيّةً على الانهيار والانصهار لان الذي تعرّض له لبنان من شانه ان يفتت قارة باكملها ودولا كبرى وعظمى،فالوطن بحاجة الى ولائكم ودعمكم والتفافكم حول مؤسساته وخاصّة المؤسسة العسكريّة والقوى الامنيّة التي لن يكون لها مذهب الاّ لبنان ولن تنحاز يوماً لغير الدولة والكيان...

تعقّلوا...ولا ماوى للتكفير في لبنان..

ماذا تنصحون المسلحين...وماذا تنصحون السياسيين..؟؟

امّا نصيحتي الى السياسيين فان يتعقّلوا كثيراً وان يتجنّبوا مواقف وتصريحات الكسب الانتخابي او التعبير الغرائزي على حساب الوطن وكيانه،فالسياسيون هم مؤتمنون على الوطن وهم عنوان لهذا الكيان ولا يجوز ابداً ان تطغى المصلحة الانتخابية او المناطقيّة او الطائفيّة او الفئويّة على مصلحة الوطن ووحدة كيانه ومؤسساته،وامّا نصيحتي لابناء الوطن الدينيين وغيرهم ان يتركوا السلاح والقتال والدفاع عن الوطن والمواطنين لاهله والجيش والمؤسسة العسكريّة وقوى الامن الداخلي فهم الضمير الحي والقلبُ النابض والمؤتمنون على حمايتنا وحماية اهلينا وشعبنا اللبناني فضلاً عن حماية الحدود من العدو الخارجي.

كيف تقرأون خطاب الرئيس تمام سلام اول من امس واكّد فيه لاءاته الثلاث:لا تساهل،لا مهادنة،لا حلول سياسية مع الارهابيين..؟؟

اعتقد ان الرئيس سلام الذي يحمل من اسمه معنى التمام والسلام انما يُعبر عن ضمير كل اللبنانيين،واعتقد انه لذلك اكتسب اجماع جميع الفرقاء على هذه الموقف الصريح والواضح والوطني بامتياز لان الارهاب غريب عن ثقافتنا ومناخنا السياسي والديني،كما ان التكفير طاريء ولن يجد له ماوىً في وطننا العزيز لبنان وآمل ان تلفظه الشعوب العربية الاسلامية والمسيحية لانه يتناقض مع رسالة الاسلام السمحاء التي هي رحمة للعالمين،ولذلك فاننا نعتبر ان كل ما له علاقة بحملات التكفير والارهاب والتهجير هي مشروع فتنة يُعد ويُصدّر الينا من الخارج،وآمل ان ينتبه اللبنانيون جميعاً لهذا الخطر الداهم وان يقاوموه بالعلم والحلم والحكمة والدفع بالتي هي احسن،لقول الله تعالى :"ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة مانه وليٌ حميم".

للاسراع بتنفيذ الخطة الاقتصادية...

هناك من يُقدّم طرابلس على انها بيئة حاضنة للمسلحين والارهابيين من اي مكان اتوا...كيف تنظرون الى ذلك..؟؟

طرابلس مدينة مظلومة ومنكوبة وآثار دمار الحرب الاهليّة فيها لم تزل شاهدة وحاضرة على غياب الدولة عنها واهمالها لها،رغم انها عاصمة الوطن الثانية وهي عاصمة وطنيّة وابيّة ولها تاريخ من المجد والسؤدد والعروبة والاستقلال ما يجعلها الاولى على حوض البحر المتوسط،وهي مدينة العلم والعلماء ومدينة المنتديات الثقافية والفكريّة والادبيّة والسياسيّة ولكن الاهمال حوّل مناخها الثقافي الى جوٍ ضبابي ولشدّة الاهمال خُيل او تراءى لبعض ابنائها انه يجوز لهم ان يدافعوا عن انفسهم لذاك الاعتداء الاثيم المتكرر عليها،الاّ ان الدولة اذا حضرت وملئت الفراغ  الامني والاقتصادي لن تكون هناك قطعة سلاح واحدة لان ابناءها ارهقهم التعب واضناهم الفقر والجوع وينشدون الخلاص اليوم قبل الغد،والحل عندنا في الدولة ومؤسساتها واهتمامها والوفاء بوعودها والاسراع في تنفيذ الخطّة الاقتصادية التي ستنعش مرافق المدينة وتُبدّل حال اهلها...

حاوره:عثمان بدر

Switch mode views: