بث تجريبي
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

الأحدب: من يتهمنا بالإرهاب هو من يضعنا في حضن البغدادي

خالد عوادلي

ها نحن على أبواب عيد الفطر السعيد، والوضع الأمني في طرابلس لا يبشر خيراً، فالخوف من سقوط الخطة الأمنية في المدينة يتغلغل في نفوس أبنائها وسياسييها والأمنيين فيها. وهناك توجس وقلق من انتكاس هذه الخطة نتيجة المواقف المتشنّجة في المدينة، والتي تزيد الأجواء توتراً.

أتى شهر رمضان، وها هو ذاهب في طريقه ولم نشعر بأجوائه العذبة والروحانية كما يجب. فقنابل وعبوات ناسفة من هنا، ومظاهرات إستنكار وإعتصامات ونصب خيم وقطع طرقات من هناك... كلها ظواهر حالت دون أن نشعر بحميمية هذا الشهر الفضيل... ويبقى سؤال يطرح نفسه بإلحاح: هل الخطة الأمنية في طرابلس مجرد تسوية مؤقتة قد ينتهي مفعولُها قريباً؟ وكيف؟
واستيضاحاً للسؤال المطروح وغيره، توجهت "البيان" الى منزل النائب السابق مصباح الأحدب، للوقوف معه على أبرز التطورات الأخيرة التي شهدتها طرابلس خاصة، والساحة اللبنانية بشكل عام.

طرابلس التاريخ...
بدأ النائب السابق مصباح الأحدب حديثه عن الوضع الأمني في طرابلس الذي وصفه بـ"غير الممسوك" قائلاً: "الحمدلله وصلنا اليوم الى مرحلة توقفت فيها المعارك من قتل وتقنيص وإعتداءات لكن بقرار دولي. الناس تأملت الخير، ولكن في نفس الوقت حذّرنا كلقاء الإعتدال، بأن الخطوات التي يجب أن يتم إتخاذها لضبط الوضع الأمني في طرابلس دائماً لم تُعتمد بعد. سكتنا عن بعض الأمور ولكن هناك دولة وفي ظل هذه الدولة هناك تجاوزات، وفي ظل القوى الأمنية كان هناك تسليح وإعتداءات على الطرابلسيين... قلنا في السابق بأن هناك من يحمي العناصر التي تقوم بالإعتداء على العلويين الذين هم من أبناء طرابلس الأبرياء أيضاً... نحن ندين هذه الإعتداءات التي كان يتعرض لها أبناء طرابلس من الطائفة الأخرى.. ولكن كل هذه الأمور وُجدت لتقول بإننا بيئة تكفيرية، والأمر نفسه حصل عندما اعتدوا على الجيش، فقد كان هناك من يحمي المعتدين، أرادوا أن يظهرونا بصورة التمرد، أي بيئة رافضة للدولة، وتريد إقامة إمارة إسلامية... هذا كلام سخيف يطرحه النظام السوري ويسوّقه في الغرب... في حين الكل على علم بتاريخ طرابلس الإسلامي. فطرابس مدينة العلم والعلماء كانت مقصداً مهمّا لدى الأجانب، وكانت مركزاً للتجارة وبيئة حاضنة للمسرح والثقافة والفن والكنائس التي لم يقم أحد يوماً بمسّها. هناك كنائس في طرابلس عمرها ألف عام ونحن نفتخر بوجودها وسنحافظ عليها لأنها قسم من الإرث الطرابلسي، هذا الإرث الجميل هناك من يحاول تهميشه ومحو كل ماضي طرابلس التاريخي القيم.

"وقف البسّة"...
تطرق الأحدب الى موضوع "وقف البسّة" عندما كانت الناس تخصص قسماً من المال لإطعام القطط في الشوارع، وأضاف: أما اليوم فهناك الكثير من الناس تموت جوعاً ولا أحد يسأل أو يهتم... القصة بدأت منذ عام 1986 واليوم يكررون نفس الأحداث، أتوا بالبعض وقاموا بتحريكهم في طرابلس ليقولوا في النهاية بأن طرابلس إمارة، وأخذوا غطاء دولياً بضرب طرابلس، أما الفرق الآن في عام 2014 أنهم يعتمدون نفس المنهج أو الإستراتيجية، ولكن هذا الكلام بات سخيفاً. في الأمس كان هنك من يعتدي على العلويين والجيش اللبناني، وأصبحوا اليوم هم نفسهم من إعتدوا على الغير صائمين في طرابلس ليقولوا بإن "داعش" آتية الى المدينة، الكل بات يعرف بأن هذه القصص تغطيها المخابرات وتم إعتمادها لتسويق بعض الحالات المطلوبة إقليمياً.

"داعش" خلافة مخابراتية...
أما بالنسبة للربط الشنيع بين طرابلس وتنظيم "داعش" فسببه تمركز الأكثرية السنية في طرابلس، فكما نعرف بأن غالبية سكانها من الطائفة السنية... أما خلافة "داعش" فهي خلافة مخابراتية ليست إسلامية، الخلافة الإسلامية إنتهت في عام 1924. ربط طرابلس بتنظيم "داعش"إستفزازي، لذلك توجهت الى جميع السياسيين على اختلاف إنتماءاتهم، وطالبتهم بأن يستتب الأمن في طرابلس دائماً وكفى هذه المدينة 21 جولة قتالية بين أبنائها أسفرت عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى. أليس من المعيب أن تُصرف 23 ملياراً من أموال الإغاثة العليا وأموال طرابلس على تمويل المعارك وأحداث طرابلس. لم نسكت أبداً، لا في عهد الرئيس نجيب ميقاتي، فحينها حمّلناه المسؤولية، ولا الآن طالما تيار المستقبل ما زال في السلطة وكذلك الرئيس تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق، بالإضافة الى وزيرين من طرابلس. هناك سوء إدارة تقوم بتوريطنا مجدداً، سوء الإدارة هي بإنهم غير قادرين على وضع حد لحرب حزب الله في سوريا، ولكن يستطيعون أن يضعوا حدوداً بالسيطرة على مؤسسات اللبنانية والضرب عشوائياً لكل مواطن ينتمي الى الطائفة السنية. ما هو الإرهاب؟ ما هو التطرف بالنسبة لهم؟ لا أفهم. هناك فريق يستهدف السنة في لبنان بكل صراحة، ويعتبر بأن طرابلس فيها ثقل سني كبير، فلا بد من ضربها، وبأن كل شخص لا يوافق الرأي في السلطة الجديدة هو متطرف. برأيي ليس هناك خطة أمنية في طرابلس، هناك حواجز تفتيش ودوريات، ولكن يقومون بإعتقال أبناء طرابلس بدل من أن يعتقلوا الأشخاص الذين يرمون بالقنابل على المقاهي والمطاعم التي تبيع الطعام. هذه الخطة الأمنية على من؟ على أولاد البلد لكي يعرقلوا حركة الجميع فيها، الخطة الأمنية تتمثل بإعتقال كل شخص يخل بالأمن في المدينة ويساهم بشلّ الحركة التجارية فيها كما يجري الآن. دفعنا الكثير وشبعنا دماء، وتكبدنا خسائر كبيرة، ولا نقبل بأن ندخل من جديد في جولات تزيد من أعباء المواطن الطرابلسي.

"داعش" حجة... لضرب طرابلس
ورأى الأحدب بأن تنظيم "داعش" هو كذبة يريدون إسقاطها على طرابلس تحضيراً لضربة لها، وقال "أنا أؤكد ذلك، بالنسبة للناس الذين تظاهروا في الطريق ورفعوا رايات "داعش"... هناك صور لهم، فليروها ويعرفوا من هم، وعند أي فرع مخابرات يعمل كل واحد منهم... على من يضحكون.. عن أي" داعش" يتكلمون ويقولون إنه موجود في المدينة؟ أعيد وأكرر: طرابلس لها تاريخ ديني مشرّف، تربينا على مدى آلالاف السنوات على نمط إسلامي منفتح، كانت مقصداً لكل واحد أراد أن يتعلم الدين الإسلامي، كما حافظنا على كنائسها حتى الآن، هناك البعض ممن حاول أن يدمر أو يشوه بوصلة طرابلس إلا أنه لن ينجح... دعنا نقول بأن هناك أناساً مناصرة لداعش،ولكن طالما هناك خطة أمنية ويعتقلون بعض الشباب الذين يملكون بعض الصور للأسير على هاتفهم النقال، فكيف يسمحون لهؤلاء الناس الذين رفعوا رايات"داعش" ان يسرحوا ويمرحوا في الطرقات ويشيدوا به، أين الخطة الأمنية التي يتكلمون عنها؟ لما لم يعتقلوهم؟

الجيش اللبناني خط أحمر
وتابع: "بالنسبة للإعتقالات العشوائية لأبناء طرابلس، ليس صحيحاً بأنهم أفرجوا عن شباب من جبل محسن وتركوا شباب باب التبانة في السجن، الناس الذين تم إطلاق سراحهم محميون من قبل المنظومة المخابراتية سواء في جبل محسن أو باب التبانة، أما غير المحمي أو غير الموجود بالمنظومة فمتروك في السجن. صحيح بأن رؤساء المحاور في المنطقتين إرتكبوا الأخطاء، ولكن هناك من قام بتسليحهم وتمويلهم وطالبوهم بالتحرك في طرابلس، هم ضحية وأداة تنفيذ ليس إلا. هناك من يحاول أن يضعنا بمواجهة مع الجيش اللبناني، ولكنهم سيفشلون. فهذا الجيش هو جيشنا وحامي أرضنا وخط أحمر. هناك تحضير لجولة جديدة من الإقتتال في طرابلس، ولكن ليس بين جبل محسن وباب التبانة، بل بين داعش والجيش اللبناني، بإعتبارهم أننا نحن داعش فلهذا فإنهم سيضربون طرابلس تحت هذه الحجة. هناك ظلم كبير بحق الطرابلسي، على سبيل المثال إذا ذهب رجل لصلاة الفجر في الصباح يعتبرونه بأنه مشروع إرهابي في المستقبل... بتنا نعاني من العنصرية في بلدنا بكل أسف.

لا تعليق...
وعندما سألته عن الحوار السياسي بين الحريري وعون أجاب: "لا تعليق، التقارب السياسي بين الرئيس الحريري وميشال عون ملامحه غير واضحة، كان هناك تقارب بعد ذلك تباعد، من ثم تقاربوا وتباعدوا مرة اخرى، قمت بإرسال كتاب مفتوح للرئيس الحريري حذرته من نتيجة التنازلات التي قد تقلل من حصانته الشعبية فقط... إن من يعرقل إنتخابات رئاسة الجمهورية كي يفرض مرشحه الخاص سيخلق حالة أمنية خطيرة ويربط هذه الحالة بالفراغ الرئاسي.. هناك دستور في لبنان، والذي ليس لديه قدرة على إنتخاب رئيس جمهورية فهو غير قادر على عمل مؤتمر تأسيسي، هذا المؤتمر على الجميع ان يعلم، لن يكون في حال التمديد الثاني لمجلس النواب، عندما لا يعمل مجلس النواب على قانون إنتخاب ولا على موضوع سلسلة الرتب والرواتب ولا ينتخبون رئيس جمهورية... فهل دور مجلس النواب ينحصر فقط بإجتماع للتمديد لنفسه مرة ثانية؟ هناك حلان بنظرهما إما المؤتمر التأسيسي أو فرض ما يريدون، والإثنان مرفوضان. فريق 14 آذار إذا استمر بتلبية ما يريد الطرف الآخر، فلن يعود يملك السلطة التنفيذية، وهذا ما قلته للرئيس الحريري، في حال إستمراره في المضي بهذه الطريق فسيفقد مصداقيته الشعبية.

ديمقراطية "البواريد"
وختم مصباح الأحدب حديثه قائلاً: "أنا كمواطن لبناني ضد التمديد لمجلس النواب، كيف يحق للنائب أن يمدد لنفسه والمواطن هو من إنتخبه، النائب هو الذي يمثل المواطن، وربما خياره سيتغير مع الوقت وينتخب شخصاً آخر يرى في إنتخابه مصلحة شخصية ومصلحة عامة للبلد، أُنتخب هذا النائب لمدة 4 سنوات، وليس هناك أي تبرير للتمديد. ليس هناك شيء إسمه ديمقراطية في لبنان، الديمقراطية لها ضوابطها الخاصة، لا يجوز بإسم الديمقراطية أن نشرع أموراً ما لنعود مرة أخرى بإسم الديمقراطية نمنعها. الديمقراطية هنا لم تعد قائمة على عدد الأصوات بل على عدد البواريد، فالذي يملك أكبر عدد من البواريد القرار بيده، هناك تقسيم حاصل بين مؤسسات الدولة، فمخابرات الجيش تابعة لقوى 8 آذار وفرع المعلومات لـ14 آذار... هل هذه هي الديمقراطية؟ أما بالنسبة لعودة الإغتيالات والتفجيرات وربطها بتنظيم "داعش" وعلى أنها استفاقة للخلايا النائمة ودخول داعش رسميا لبنان، فليعملوا على توحيد الصف في الداخل اللبناني لمحاربة كل من يريد أن يدخل لبنان ويضمّه الى الإمارة الإسلامية التابعة للبغدادي، أما إذا إعتبروا بأن كل مسلم موجود في لبنان هو إرهابي وتابع لداعش، فبالتالي هم من يضعوننا في حضن البغدادي فقط لأننا مسلمون، ويبقى الحل بالإنصاف بين جميع المواطنين".

Switch mode views: