بث تجريبي
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

سياسة

الازمة الاوكرانية تكشف قوة روسيا وعجز الغرب

 

الازمة الاوكرانية تكشف قوة روسيا وعجز الغرب

تذكر الأزمة الأوكرانية بالفعل بحقبة الحرب الباردة. وواشنطن أصبحت مدركة بشكل متزايد بأن السياسة الخارجية التي يعتمدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتعارض مع مصالحها.
 

ويرى ديمون ويلسون نائب رئيس مجموعة الأبحاث "مجلس الأطلسي" أن "السياسة الخارجية الحالية للروس تقوم على استعادة بعض النفوذ والهيبة الروسية في العالم".

وينتهج بوتين هذه الاستراتيجية عبر اختبار حدود التأثير الأميركي. والإدارة الأميركية لا تخفي أيضا انزعاجها من الطموحات الجيوسياسية التي عادت موسكو للعمل عليها، وهو موضوع حساس أساسا منذ حرب صيف 2008 في جورجيا، الدولة التي أرادت الخروج من فلك سياسة موسكو.

وبوتين وبعد ثلاث سنوات من التهدئة النسبية مع واشنطن خلال فترة تولي ديمتري ميدفيديف السلطة، وضع حدا لهذه السياسة الهادئة بعيد عودته إلى الكرملين. ويبدو أن روسيا تتجه مجددا إلى الصراع مع الحرب على كل ملف. الحرب الباردة الثانية ليست مستبعدة.

وكانت روسيا هددت بأنها ستزيد الرسوم الجمركية على المنتجات الواردة من أوكرانيا إن اقتربت كييف من الاتحاد الأوروبي. كذلك أدانت موسكو التدابير المعادية لروسيا التي اتخذتها السلطات الجديدة في كييف، كما أدانت المنحى "الدكتاتوري والأساليب الإرهابية" في أوكرانيا. وأول نتيجة لتغيير الحكم في كييف ستكون على ما يبدو توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي والتخلي عن اتفاق التقارب مع موسكو الذي وقعه الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش.

أما الرئيس الأوكراني بالوكالة ألكسندر تورتشينوف فأعلن أن الاندماج الأوروبي يشكل "أولوية" لأوكرانيا ودعا موسكو إلى احترام "الخيار الأوروبي" لأوكرانيا.

والمعطيات الجديدة في أوكرانيا "البلد الشقيق لروسيا" حسب تعبير لفلاديمير بوتين، يؤثر نسبيا على حلم الرئيس الروسي بتشكيل اتحاد اقتصادي للدول التي كانت في بوتقة الاتحاد السوفياتي السابق، لمنافسة ليس فقط الاتحاد الأوروبي بل والولايات المتحدة والصين.

حصلت أوكرانيا على الاستقلال  بعد تفكك الاتحاد السوفياتي في عام 1991. بدأت هذه الفترة بالانتقال إلى اقتصاد السوق، حيث ضرب الركود الاقتصاد الأوكراني لثماني سنوات  لكن منذ ذلك الحين، فإن الاقتصاد شهد زيادة كبيرة في نمو الناتج المحلي الإجمالي. أثرت الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 على أوكرانيا واضطرب الاقتصاد. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20 ٪ من ربيع 2008 إلى ربيع 2009، ثم تعادل من جديد حيث قارن المحللون حجم التراجع بأسوأ سنوات الكساد الاقتصادي خلال بدايات التسعينيات.[11]

أوكرانيا هي دولة موحدة تتألف من 24  (محافظة)، وتتمتع اثنتان من المدن بمركز خاص:كييف، لعاصمة، وسيفاستوبول، التي تضم أسطول البحر الأسود الروسي وفقا لاتفاق تأجير

أوكرانيا هي جمهورية ذات نظام نصف رئاسي مع فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، تمتلك أوكرانيا ثاني أكبر جيش في أوروبا، بعد روسيا. يعيش في البلاد 46 مليون نسمة، 77.8% من أصل أوكراني، مع أقليات كبيرة من الروس والبيلاروس والرومانييناللغة الأوكرانية هي اللغة الرسمية الوحيدة في أوكرانيا، بينما تستخدم الروسية على نطاق واسع. الدين السائد في البلاد المسيحية الأرثوذكسية الشرقية، والتي أثرت بشكل كبير في العمارة والأدب والموسيقى الأوكرانية.

ككرة الثلج تدحرجت الأزمة الأوكرانية. تظاهرات فمواجهات مع القوى الأمنية وسقوط قتلى ثم توسع سيطرة المعارضين لحكم الرئيس المقرّب من روسيا فيكتور يانوكوفيتش وصولا إلى عزله وتغير الوجه السياسي للبلد.

 
وكما في كل المفاصل التاريخية في أوكرانيا، لم تقتصر الأزمة على نزاع داخلي فحسب، بل توسعت لتصل إلى ما يبدو أنها أزمة دولية ناشئة بين روسيا من جهة، والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.

وبعد صدور نتائج الاستفتاء الذي جرى بمناطق في شرق أوكرانيا  حيث قال الانفصاليون بإقليم دونيتسك الموالي لموسكو إن 89.07% من المشاركين في الاستفتاء على الاستقلال صوتوا لصالح انفصال الإقليم عن أوكرانيا، وقال رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات التي شكلتها السلطات الانفصالية رومان لياغين إن 89.07%  صوتوا للانفصال في حين صوت 10.19% ضده، وأشار إلى أن هذه النتائج يمكن اعتبارها نهائية، مؤكدا أن نسبة التصويت بلغت 74.87%.، شدد الكرملين على ضرورة الانطلاق من مبدأ أن يتم التطبيق العملي لنتائج هذا الاستفتاء عبر الحوار بين ممثلي كييف ودونيتسك ولوغانسك.

 

 

يأتي ذلك في وقت اتهم فيه الرئيس الأوكراني المؤقت روسيا بالعمل على إسقاط السلطة القائمة في كييف، وإحباط انتخابات الرئاسة المقررة أواخر الشهر الجاري من خلال تأييدها للاستفتاء الذي جرى في مناطق بشرق البلاد أمس. وصف تورتشينوف الاستفتاء بأنه مهزلة دعائية ليس لها أي أساس قانوني. 
.

...

 
 

 

 

 
Switch mode views: