بث تجريبي
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

لبنان بعيد عن خطر "الإيبولا"...ولكنه مستنفر

بعد ان أعلنت منظمة الصحة العالمية عن رفع مستوى إجراءاتها الرامية إلى مكافحة انتشار وباء "إيبولا" في غرب القارة الأفريقية، بعد ان تجاوزت حصيلة الضحايا 730 شخصا من اصل 1300 حالة، إستنفرت الدولة اللبنانية بأجهزتها كافة لإتخاذ إجراءات مشددة على ارض المطار وتوقف استقبال طلبات الموافقة المبدئية والموافقة المسبقة العائدة لرعايا الدول الافريقية التالية: سيراليون، غينيا، ليبيريا. الأكيد لغاية اليوم ان لبنان لم يسجل اي اصابة في فيروس ايبولا، وهذا ما شدد عليه اكثر من مسؤول ومتابع لكن سرعة انتشار الفيروس وخطورته دفعت بالدولة اللبنانية الى تشديد اجراءاتها حرصاً على السلامة العامة، خصوصاً ان الطيران من افريقيا الى لبنان يشهد ضغطاً هائلا.

بينما تطلق منظمة الصحة العالمية في غينيا خطة لمكافحة هذا الوباء بقيمة مليون دولار واعلان حالة طوارئ في البلدان الافريقية الثلاثة لإحتواء وباء ايبولا، إرتأت الدولة اللبنانية إتخاذ اجراءات مشددة شبيهة بإجراءات فيروس " كورونا" سواء على ارض المطار او بتعميم وُزع على كافة شركات الطيران او حتى بوقف استقبال طلبات العاملين القادمين من هذه الدول. قد يكون لبنان بمنأى عن هذا الفيروس لكن كيف تقوم الجهات المعنية في مواجهة هذا الوباء وكيف يقيمون الخطة الاحترازية التي اطلقتها الوزارات اللبنانية في هذا الشأن؟


سارع وزير الصحة وائل ابو فاعور في النزول الى ارض المطار للكشف على اوضاع المسافرين واعطاء تعليمات وتوجيهات جديدة مشددة تكون كفيلة في مواجهة "ايبولا" لبنانياً. تسبب اعلان منظمة الصحة العالمية عن ارتفاع حصيلة الوفيات بهذا الشكل المخيف بزعزعة السلامة العامة، لذلك جاء الرد سريعا من قبل الوزارت المعنية تفادياً لأي تأويلات او حالات هلع عند اللبنانيين. اصبح لدى الوزير ابو فاعور خبرته في تعاطيه مع الفيروسات، فكما نجح في احتواء فيروس كورونا، هذا ما يسعى الى تحقيقه اليوم بموضوع ايبولا.

المطار في اجراءات مشددة


يشدد الوزير ابو فاعور في حديثه الى صدى البلد على ان " زيارته الى المطار جاءت بهدف زيادة الاجراءات المشددة مع المسافرين والعمل مع الفريق الطبي في المطار لمتابعته والتبليغ عن اي حالة يشكون في صحتها. أرسلت تعميماً الى شركات الطيران، ولا سيما تلك التي تقلّ مسافرين من دول بلغها الفيروس، بضرورة اطلاع الوزارة على أي اصابة، لتتولى متابعة الحالة"، بالإضافة الى وجود كاميرات لرصد أي مريض يعاني ارتفاعاً في الحرارة".


انّ "الوزارة تقوم بكل الاجراءات الضرورية وتتقدّم أحياناً على ما توصي به منظمة الصحة العالمية للحؤول دون انتقال المرض الى لبنان. هذا ما اكده الوزير وهذا ما سعى الى تكراره في حديثه ليطمئن اللبنانيين الى ان ليس هناك ما يدعو للهلع والخوف. ويقول " ان الحالات المتقدمة والمتطورة عاجزة عن السفر لأن حالتها الصحية تكون صعبة، من هنا نعمل على المسافرين المتنقلين لتفادي انتقال المرض بين الدول. بإختصار ليس هناك اي حالة مشكوكاً بها حتى الآن ، ما يعني ان فيروس ايبولا ما زال بعيدا عنا".


الوزير ابو فاعور ليس وحده في خندق مواجهة وباء ايبولا، فمعه ايضا وزير العمل سجعان قزي الذي يعمل جاهدا لمنع وصوله الى لبنان. يبدو ان المصيبة توحّد المعنيين والوزارات رغم اختلاف توجهاتهم على عكس السياسة، لكنها تبقى لحسن الحظ لمصلحة المواطن اللبناني لا سيما في موضوع الصحة. وفي اتصال مع الوزير قزي أكد انه " حرصا على السلامة العامة وتماشيا مع الاجراءات المطلوب اتخاذها منعا لتفشي مرض ايبولا تتوقف الوحدات المعنية في وزارة العمل عن استقبال طلبات الموافقة المبدئية والموافقة المسبقة العائدة لرعايا الدول الافريقية التالية: سيراليون، غينيا، ليبيريا".

حرصا على السلامة العامة


يصرّ وزير العمل على ان ليس هناك معطيات جديدة كانت سببا في اتخاذ هكذا قرار وانما الحيطة واجبة لا سيما في ما يتعلق بصحة المواطن. إذا ليس هناك ارقام او حالات مشبوهة دفعت بالوزارات الى الاستنفار السريع، لكن اعلان منظمة الصحة العالمية عن حصيلة الوفيات وارتفاعها بهذا الشكل الرهيب دفع بالدول الى اعلان خطة عمل سريعة تفادياً لوصول الفيروس الى ارضها. التنسيق جارٍ بين الوزارات هذا ما اثنى عليه الوزيران في حديثهما، وهذا ما اكده فريق المتابعة في المطار، لتكون خلاصة الموضوع ان لبنان يقوم بكل ما يلزم لإحتواء هذا الخطر ومنع دخوله الى لبنان.


"لا اصابة في لبنان "هذا ما اصرّ على توضيحه رئيس قسم الحجر الصحي حسن ملاح في مطار بيروت في حديثه. لا داعي للخوف والبلبلة، لا داعي لتضخيم الموضوع طالما ان كل المؤشرات والفحوصات الاولية في المطار تؤكد عدم دخول" ايبولا "الى لبنان او حتى الى الوطن العربي. مضى على ظهور الفيروس اكثر من 5 اشهر لكنه لم يثِر هذا الرعب الا بعد اعلان منظمة الصحة العالمية عن ارتفاع ضحايا الفيروس التي وصل عددها 730 حالة وفاة. ليست المرة الاولى التي نسمع عن هذا الفيروس او نتعامل معه في لبنان، إذ شهد مطار بيروت في السنوات العشر الماضية نفس الإجراءات بعد ظهور" ايبولا" في ما مضى. نحن نقوم بكل ما يلزم ونقوم بتوزيع استثمارات على المسافرين لمتابعة حالتهم الصحية والتبليغ الى الجهات المعنية في حال الشعور بأي عوارض غير محبذة.


إزاء كل ما قيل هل ترتاح نفوس اللبنانيين الى هذه الاجراءات المشددة ام يبقى فيروس ايبولا شبحا يتنقل بين الدول دون ان تنجح منظمة الصحة العالمية في احتواه رغم الاموال الطائلة التي وُضعت في غينيا وسيراليون لمواجهته؟

جريدة البلد

Switch mode views: